السيد حيدر الآملي

356

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فإنّ الكلّ إشارة إلى تنزيهه عن الأسماء والصّفات والنّسب والإضافات والتقييد والإطلاق وأمثال ذلك . ( في أنّ ظهور الوجود المطلق لا يكون إلَّا من حيث الإضافات ) وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ ظهور هذا الوجود المطلق المقدس المنزّه عن جميع الاعتبارات ليس إلَّا من حيث النّسب والإضافات السّاقطة عند التّوحيد الصّرف والتجرّد المحض ، وتنزّله وتقيّده من عالم الوحدة إلى عالم الكثرة ليس إلَّا بذلك لقوله في الأوّل : إِنَّ اللَّه َ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ العنكبوت : 6 ] . ولقوله في الثاني : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ( 157 ) .

--> ( 157 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا . رواه المجلسي في البحار ج 87 ، ص 199 ، وص 345 فراجع ، وانظر أيضا في هذا الحديث القدسي تعليقتنا الرقم 77 ، ص 105 و 324 ، ص 405 في الجزء الأوّل . أقول : الحديث يبيّن مقام الابتهاج وذلك غير مقام الجلاء والاستجلاء والأحديّة بل هو فوق هذه المقامات ، وشرحه يقتضي المقام الآخر ، واللَّه العالم . وقالت فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه ( ص ) في خطبتها الغرّاء الفدكيّة : « ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها » . . . إلى أن قالت : « من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها إلَّا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريّته ، وإعزازا لدعوته .